إسراء كمال.. حين تتحول المشاعر إلى عوالم من الخيال
في عالمٍ تتسارع فيه الخطى وتبهت فيه التفاصيل، تظل الكتابة ملاذًا حقيقيًا لمن يمتلكون حسًا مختلفًا، قادرًا على تحويل أبسط المشاعر إلى عوالم كاملة. ومن بين هذه الأصوات، تبرز الكاتبة الروائية المصرية إسراء كمال كواحدة من النماذج التي صنعت لنفسها طريقًا خاصًا في عالم الأدب، بخطى ثابتة وشغف لا ينطفئ.
وُلدت إسراء في سلطنة عُمان عام 1989، لكنها تنتمي بجذورها إلى محافظة المنيا، ودرست بكلية التجارة في جامعة بني سويف، وتخرجت عام 2010. ورغم أن دراستها بعيدة عن المجال الأدبي، فإن شغف الكتابة كان يسكنها منذ الصغر، حيث بدأت رحلتها مع موضوعات التعبير المدرسية، التي كانت بمثابة البوابة الأولى لاكتشاف موهبتها.
كبرت معها الكلمات، وتحولت من مجرد واجب مدرسي إلى وسيلة للتعبير عن مشاعرها الخاصة. ومع مرور الوقت، أخذت الكتابة مساحة أكبر في حياتها، حتى عادت بقوة عام 2014، لتبدأ نشر أعمالها إلكترونيًا، وتضع قدمها الأولى على طريق الاحتراف.
منذ تلك اللحظة، لم تتوقف إسراء عن الإبداع، فقدمت ما يقرب من 25 عملًا إلكترونيًا عبر منصة Wattpad، تنوعت بين الاجتماعي والفانتازيا والقصص القصيرة، وهو ما يعكس قدرتها على التنقل بين العوالم المختلفة بسلاسة، مع الحفاظ على بصمتها الخاصة.
ولم تكتفِ بالكتابة فقط، بل اتجهت أيضًا لدعم المواهب الصاعدة، فأسست عام 2024 مع الكاتبة إلهام عمر مبادرة “🦋مكتبة عالم بين الصفحات🦋”، التي تهدف إلى احتضان الكُتّاب الجدد ومنحهم فرصة للظهور، إلى جانب إنشاء قناة تابعة للجروب، والتوسع لاحقًا نحو دعم الأعمال الورقية.
وكان عام 2026 نقطة تحول مهمة في مسيرتها، حيث بدأت انطلاقتها في النشر الورقي، وشاركت في أعمال مجمعة مثل “الجحيم الأخضر” و“غبار الأساطير”، كما أصدرت كتاب “كتاب الحكايا” من تجميعها، إلى جانب قصة الأطفال “مغامرات قطقوطة”، في خطوة تؤكد تنوعها وقدرتها على مخاطبة مختلف الفئات.
أما أبرز أعمالها المنفردة، فتأتي رواية “ملوك الظلام”، وهي عمل فانتازي ملحمي يطرح فكرة جريئة عن عالم تُحرَّم فيه المشاعر، ويُعتبر فيه الحب جريمة تستحق الموت. في هذا العالم القاسي، يفرض ملوك الظلام سيطرتهم بالقوة، لكن ظهور الحب كقوة مضادة يهدد بانهيار القوانين والأساطير. ومن هنا، تبدأ معركة حقيقية بين القلب والسلطة، بين اللعنة والقدر.
تُعرف إسراء بشغفها الكبير بعالم الفانتازيا، حيث ترى فيه مساحة حرة لإعادة تشكيل الواقع وطرح الأسئلة العميقة بشكل غير مباشر. وهي تؤمن بأن القراءة والكتابة ليستا مجرد هواية، بل مرآة تعكس شخصية الإنسان، ودائمًا ما تردد مقولتها المفضلة: “أخبرني ماذا تقرأ… أخبرك من تكون.”
في النهاية، تمثل إسراء كمال نموذجًا حيًا للكاتبة التي صنعت نفسها بنفسها، ونجحت في تحويل شغفها إلى مسيرة حقيقية مليئة بالإنجازات، لتؤكد أن الإصرار والموهبة حين يجتمعان، يصنعان طريقًا لا يمكن تجاهله.