في زمنٍ أصبح فيه الظهور غايةً عند البعض، لا يزال هناك من يعملون في صمت… يتركون أثرهم دون ضجيج، ويؤمنون أن الخير الحقيقي لا يحتاج إلى كاميرا، ولا ينتظر تصفيقًا.
في كل بلد، ستجد هؤلاء… لكن قليلين هم من يثبتون أن البساطة قد تحمل في طياتها أعظم المعاني. ومن بين هذه النماذج، يبرز اسم حسن جلال الشوربجي، ابن قرية القبابات – مركز أطفيح بمحافظة الجيزة.
شاب بسيط، يعيش وسط أهله وناسه، يؤدي عمله كموظف في الجهاز الإداري للدولة… لكن حياته لا تقف عند حدود الوظيفة. فخلف هذا الروتين اليومي، هناك حكاية أخرى… حكاية إنسان اختار أن يكون حاضرًا حين يحتاجه الآخرون.
في شهر رمضان، تراه بين الناس، يحمل شنط الخير، يشارك في إطعام الطعام، ويسعى جاهدًا لأن يصل الدعم إلى كل محتاج. لا يكتفي بالمشاركة، بل يتحرك بقلبٍ حاضر، وإحساسٍ صادق بالمسؤولية.
أما في غير رمضان، فالمواقف لا تقل… مواقف قد لا تُوثَّق، لكنها تعيش في ذاكرة من مرّوا بها. حكايات يتداولها الناس، وشهادات صادقة من قلوب عرفت معنى أن تجد من يقف بجانبك دون تردد.
من يعرف الأستاذ حسن عن قرب، يدرك أنه لا يتأخر، ولا يبحث عن مبررات. لا يقول “لا” بسهولة، ولا ينتظر مقابلًا. لا يسعى وراء شكر، ولا يلتفت للثناء. كل ما يؤمن به أن مساعدة الناس ليست فضلًا… بل واجب.
كلماته البسيطة تختصر فلسفته: "ده حق الناس عليّا… وعلى أي حد يقدر يخدم ويساعد."
وجوده وسط الناس لم يكن عابرًا، بل صنع منه جزءًا حقيقيًا من حياتهم. يسمعهم، يشعر بهم، ويشاركهم همومهم دون تكلف. ربما لا تُروى كل التفاصيل، لكن الأثر واضح… محسوس… لا يحتاج إلى دليل.
نماذج مثل حسن جلال الشوربجي تذكّرنا أن الخير لا يزال بخير، وأن الصدق في العطاء هو ما يصنع الفارق الحقيقي في المجتمعات.
فالذي يعمل بإخلاص… لا يحتاج أن يتحدث عن نفسه كثيرًا…
لأن الناس… هي من تتحدث عنه.
تحرير: أميرة حجازي