من أوائل لآخر القرن الـ19 في أوروبا، خصوصًا إنجلترا وفرنسا وألمانيا، انتشرت موضة جديدة في البيوت والمكتبات… اللون الأخضر الكرمزي. شكله كان غني، فخم، وراقي، وكل حد عايز يظهر ذوقه كان بيحطه على الحيطان، على الستاير، على المفارش، وحتى على أغلفة الكتب.
اللون ده في الأول كان اسمه Scheele’s Green وبعدها اتغير لـ Paris Green. ولحد هنا كل حاجة باين عليها طبيعية… بس اللي اكتشفوه العلماء بعد شوية خلى الموضوع يبقى مرعب… الصبغة دي معمولة من زرنيخ.
الناس كانوا بيستخدموها في كل حاجة تقريبًا:
ورق الحائط
الستائر
المفارش
أغلفة الكتب
وهم مش عارفين إنهم عايشين جوه سم… السم ده كان بيقتلهم بالبطء، أحيانًا أسر كاملة تموت، وأطفال يموتوا فجأة كأن البيت ملعون، وكل اللي حواليهم مش فاهم إيه السبب.
الغريب كمان إن ناس كتير كانوا بيصنعوا أغلفة الكتب من نفس المادة دي… مش عشان يخوفوا الناس، لكن عشان يجذبوا الانتباه ويبيعوا أكتر. وده اللي خلق الرعب الحقيقي، خصوصًا مع وجود كتاب واحد… أقل ما يوصف إنه مميت: كتاب "ظلال من جدران الموت".
الكتاب ده اتألف سنة 1863، شكله غريب جدًا، وصفحاته بيضا تماما، محدش فاهم أي كلمة فيه… في البداية كان الناس فاكرة إنه مجرد كتاب فاضي. بس الحقيقة كانت صادمة… مش مجرد كتاب، ده رعب كامل. أي حد يمسكه أو يفتحه، الزرنيخ في الأغلفة والصفحات يبدأ تأثيره، وممكن يموت في أيام قليلة.
الغريب إن الغرض من الكتاب كان حسن نية! كان نوع من التحذير… تحذير من استخدام مواد سامة ممكن تقتلك بالبطء، الكتاب قدم المثال الصادم بطريقة أقوى من أي نصيحة أو كلام. كأن الموت نفسه اتظبط بطريقة دقيقة عشان يعلم الناس درسهم.
حتى دلوقتي القصة دي مرعبة جدًا… لأنها بتوريك إن الجمال ممكن يخفي خطر قاتل، واللي تبقى عادي بالنسبة لحد، ممكن يكون فخ صامت. السم كان في كل حاجة حوالينا… في اللون الأخضر، في صفحات الكتب، في الحيطان، كل حاجة كأنها بتراقبك بصمت.
وفي الآخر… كتاب "ظلال من جدران الموت" مش مجرد كتاب، ده تحذير صامت… درس من التاريخ بيقول لنا إن أخطر حاجة ممكن تواجهك مش دايمًا بتبان… أحيانًا بتكون محمية بلون جميل، أو مخفية في حاجة شكلها بريء… لكن قوة الخطر هنا إنها صامتة… وده اللي بيخلي القصة كابوس حقيقي مش بس حكاية.
فريق ضوء خافت
بقلم: فاطمة طارق