« تأملات »
في الحقيقة ليس هناك من معك على الدوام، وأيضا ليس هناك من عليك على الدوام، حتى نفسك تتصارع فليست دوما معك أو عليك، فالحقيقة أن للكون نفسه دورة حياة وللخلايا حتى داخل جسدك دورة حياة، حتى القمر له دورة أيضا نراه من خلالها فساعة منطفء وساعة في أتم توهجه عند النظر له من الأرض ،فقل لي كيف لك أن تريد أن تظل في أتم توهجك وكل الدنيا حولك تسير في منحدرات وهكذا هي مع غيرك، تصعد المنحدر ثم تقف ثم تنزل منه وهكذا كحال خلاياك التي تتجد، وكحال شعرك الذي يتجدد، وكحال كل شيء حولك يصعد ثم يفنى من جانب لينبت في جانب آخر، حتى روحك ظلت تنتظر حتى صعدت لجسدك فجئت للدنيا ثم تخرج من هذا العالم لتخوض الرحلة لعالم آخر. فكل الكون يدفعك لترى حقيقة رحلتك أن الكل يأفل حتى نفسك، ولم يكن قول سيدنا إبراهيم لا أحب الآفلين في الآية الكريمة بسم الله الرحمن الرحيم {فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ} وتفكره في العالم حوله أنه كله يسير لنهايته ورؤيته لحقيقة كل ما وجد في الحياة ليعلقنا بالخالق سبحانه أنه سبحانه الذي له الملك على الدوام والذي لا تأخذه سنة ولا نوم، أعلم وأتيقن أنه من الصعب علينا رؤية معية الله على الدوام ولكن أتيقن أن الله يتولانا على الدوام فهو معنا إذا كانت الدنيا كلها علينا ليعطينا من نفحات قربه والإلتجاء إليه ومعرفته، وهو معنا حين تكون الدنيا كلها لنا ومعنا ليرينا نفحات رضاه وقربه، فنحن دائما في معيته سواء آمنا أو لم نؤمن سواء عرفناه أو لم نعرفه ففي الحقيقة هو سبحانه الحقيقة الدائمة.
زينب_صبري