الاكتئاب
بقلم / عبد الرحمن خلف
أهلاً ومرحباً بك عزيزي القارئ في مقال جديد، أعلم يا صديقي الدنيا كلها صعاب ومشاكل، وقد انتشر الاكتئاب بين الناس، أرى عينيك وهي تتحدث عن حزنها وما في صدرها من ضيق.
في بداية حديثي دعني أحدثك يا عزيزي عن الاكتئاب بصفة عامة، ذلك المرض الذي يسيطر على الإنسان، ويجعله في حالة مذرية، لا هو حي يتعايش مع المجتمع ولا هو ميت مختفي عنه. الاكتئاب ينتج عن أسباب كثيرة منها الملل والروتين، ومنها الحزن الشديد، ومنها النفور من المشاكل والصعاب، وأين تكن أسباب ذلك المرض فهو خبيث مدمر.
وعليك أن تعلم يا عزيزي أن للاكتئاب أنواع كثيرة، وربما أشهرها من وجهة نظري نوعان، أولهم الاكتئاب الذي يعزل صاحبه عن العالم ويجعله منطوياً عنه، لا يريد أن يسمع أحد أو يرى أحد ولا يريد أن يقوم بأي شيئ، كل ما يريده هو الجلوس مع نفسه فقط، الجلوس دون القيام بأى شيئ، فهو قد فقد طموحه وشغفه تجاه الحياة فلم يعد يرى أملاً بها.
والنوع الثاني هو اكتئاب داخلي ربما إن رأيت المصاب به لا تعلم بأنه مصاب بالاكتئاب، فهو يضحك ويلعب ويعيش حياته بشكل طبيعي جداً، وأسمح لي عزيزي بأن أقول أن ذلك النوع هو أخطر أنواع الاكتئاب، فلا أحد يعلم بأنك مصاب أو حزين ويتعجبون كل العجب حينما تريد أن تجلس وحدك قليلاً، المصاب بذلك النوع يخرج حزنه في ضحك هستيري أو رياضة تحتاج لطاقة كبيرة، فهو بداخله نار تحترق لا يعلم عنها أحد شيئ، يضحك على النكات التي تطلق ويذهب لعمله ويقوم به، ولكن بداخله أحزان قد اجتمعت وكادت أن تنفجر، المصاب بذلك النوع ينتظر اللحظة التي سينفجر بسببها وإن كانت صغيرة لا تستحق، فربما لمشكلة صغيرة جداً لا تستحق تراه انفجر غضباً فهو في تلك اللحظة يفرغ مخزون الحزن الذي بداخله، أو ربما ينتظر اللحظة التي سيجد فيها من يسمعه فينفجر بالحديث، وإن كان ذلك صعباً عليه جداً.
رغم ذلك المرض الخبيث يا صديقي ولكن يجب مقاومته وأن تمارس حياتك بشكل طبيعي وأن تتحكم بشعورك وألا تجعل أي أمر يحزنك ويجعلك تكتئب، وأعلم يا عزيزي بأن الحياة لا تنتظر أحد وتمر، فقم وتحرك وقاوم ذلك المرض فأسلم علاج لذلك المرض هو التحرك وعدم التجمد في مكانك، تحرك يا صديقي الآن.
وفي نهاية المقال أقول لك يا عزيزي أن الحياة مليئة بالمشاكل فلا تجعل مشاكلك تسيطر عليك، وإلى اللقاء في مقال آخر إن شاء الله.