كتبت شهد عصام فرج .
عبد الحافظ محمد عبد الحافظ محمد ، فنان تشكيلي من محافظة الإسماعيلية، حاصل على دبلوم صنايع قسم زخرفة وإعلان. بدأت رحلته مع الرسم في سن مبكرة جدًا، إذ أمسك بالقلم لأول مرة وهو في الخامسة من عمره، وكانت والدته هي أول من اكتشف موهبته الحقيقية، لتكون الداعم الأول وبداية الطريق في عالم الفن.
منذ تلك اللحظة، لم يكن الرسم مجرد هواية عابرة، بل أصبح جزءًا أصيلًا من حياته. وبفضل الموهبة الفطرية والاجتهاد المستمر، استطاع عبد الحافظ أن يثبت نفسه ويصبح واحدًا من أبرز الفنانين في مجال رسم البورتريه، خاصة باستخدام أقلام الرصاص والفحم، مؤكدًا بثقة أنه يسعى ليكون من الأوائل في مصر والوطن العربي.
يحلم عبد الحافظ بأن تصل أعماله يومًا إلى العالمية، وأن يصبح واحدًا من أشهر الفنانين في العالم على خطى عمالقة الفن مثل بيكاسو وفان جوخ، وأن تُعرض لوحاته في أكبر المتاحف العالمية، وعلى رأسها متحف اللوفر بباريس. ورغم ما حققه حتى الآن، يؤكد أن لديه الكثير من الأحلام والطموحات التي يسعى لتحقيقها.
وعن كيفية التوفيق بين الرسم والعمل، أوضح أنه يستغل أيام الإجازات، خاصة يوم الجمعة من كل أسبوع، لممارسة الرسم، في ظل عمله كفني سيراميك في مجال المعمار، وهو عمل شاق ومتعب جسديًا، لكنه لا يمنعه من الاستمرار في الفن، لأن الرسم بالنسبة له هو الحياة، والمساحة التي يفرغ فيها كل طاقته سواء كانت إيجابية أو سلبية.
يتميز عبد الحافظ باستخدامه لمختلف الخامات، من ألوان وأقلام رصاص، ويركز في أعماله على رسم البورتريه إلى جانب مشاهد مستوحاة من الأفلام. ويؤمن بأن الفن لم يكن اختيارًا شخصيًا بقدر ما كان قدرًا، قائلًا: «أنا مخترتش الرسم، الرسم هو اللي اختارني»، فالموهبة كانت حاضرة منذ الطفولة دون دراسة أكاديمية أو كورسات، بل هي هبة من الله.
كان لوالدته الفضل الأكبر في اكتشاف موهبته وتشجيعه في بداياته، بينما لعبت زوجته دورًا مهمًا في دعمه للاستمرار ومواصلة الطريق. أما قدوته الفنية ومصدر إلهامه، فهما بيكاسو وفان جوخ، اللذان دفعاه للتفكير خارج الإطار التقليدي والسعي للتميز.
لم تخلُ رحلته من الإحباطات، إذ واجه الكثير من الانتقادات والتشكيك في جدوى الرسم، وسؤال متكرر: «هو الرسم هيعملك إيه في الآخر؟»، لكنه لم يلتفت لهذه الأصوات، مؤمنًا بأن الرسم أداة تعبيرية عميقة، تنقل الأفكار والمشاعر الإنسانية بصريًا، وتترك أثرًا قويًا في نفس كل من يشاهدها.
وعن تحويل الرسم إلى مهنة، أكد عبد الحافظ أنه يعمل على ذلك بالفعل، لكنه يراه طريقًا للشهرة وتحقيق حلم أكبر، لا مجرد مصدر دخل، مشيرًا إلى أن حلمه الحقيقي هو أن يصبح فنانًا مشهورًا، تحقيقًا لحلم والدته الراحلة، رحمهـا الله.
وفي ختام حديثه، وجه رسالة لكل من يبدأ طريقه في الفن، قائلًا:
«لا ترسم لكي تُنتج لوحة مثالية فقط، ارسم لأنك تستمتع بحركة القلم على الورق. عندما يصبح الاستمتاع هو الهدف، يختفي ضغط التوقعات، ويستمر الفنان في الرسم حتى لو لم تكن النتيجة مرضية في البداية.»