زودياك السفاح الخفي
في آخر الستينات كانت كاليفورنيا عايشة في هدوء بحر، مدن هادية، و شباب بيخرجوا بالليل من غير خوف
وفجأة.... وسط الجو الهادئ ده ظهر اسم غريب قلب الدنيا "زودياك"
اسم بس… من غير وش من غير ملامح ومن غير حتى احتمال واحد واضح
الراجل ده – أو يمكن البنت دي محدش عارف – قرّر يلعب لعبة مختلفة مش لعبة جريمة وخلاص لأ… لعبة عقل، لعبة رسايل، لعبة "أنا هنا ومحدش هيعرف يوصلّي"
البداية مجرد رصاصة طايشة في الليل… و صوت اختفى
بس من الواضح انها مكانتش طايشة
في ديسمبر 1968 في مكان منعزل شوية حصل أول هجوم.... حادثة هزّت مدينة صغيرة وخلّت الشرطة تحس إن في حاجة مش طبيعية
بعدها بشهور حصل هجوم تاني… بس المرة دي المجرم كلّم الشرطة بنفسه..!
اتصل وقالهم إنه صاحب الجريمة
هدوء أعصابه كان مرعب أكتر من الجريمة نفسها
اللعبة اتعقّدت… و زودياك بعت أول جواب
في صيف 1969 الصحف الرئيسية في كاليفورنيا بدأت تستقبل رسايل غريبة ظرف جواه كلام مكتوب بخط مُشوَّش.. وتحت الكلام شيفرة… رموز متلخبطة كأنها لعبة بازل مرسومة على الورق
وكان طالب من الصحف تنشر الرسالة… وإلا... هيحصل اللي محدش عايزه يحصل ولا بيتمناه
ومن هنا، بدأ زودياك يبقى نجم… بس من النوع اللي محدش بيتمنى لمعانه
الشيفرات اللي جنّنت أمريكا
كل رسالة كان فيها لغز
كل رمز ليه احتمال…و احتمال و احتمال..!
وكل احتمال بيودّي لاحتمال تاني و تالت من غير نهاية او نتيجة مفيدة..!
ناس قعدت شهور تفك الالغاز.. علماء تشفير.. ناس عادية.. شرطة.. صحفيين… كله بيحاول و في الاخر
بعض... الشيفرات اتحل وبعضها لحد دلوقتي محدش يعرف معناه الحقيقي
اللي خلّى القضية مشهورة أكتر... إن زودياك كان بيكتب بثقة غريبة… كأنه مش خايف كأنه متأكد إنه محدش هيعرفه
جرايم متباعدة… و أساليب مختلفة
الشرطة بدأت تشوف إن أسلوب التنفيذ مش ثابت…
مرة في عربية…
مرة في مكان عام…
مرة شخصين…
مرة شخص واحد…
مفيش نمط ثابت يربطهم
وده خلى التحقيقات تتغير
كأن اللي بيعمل الجرائم دي واحد بيلعب شطرنج… خطوة هنا وخطوة هناك… والشرطة دايمًا متأخرة خطوتين
المدينة بقت مرعوبة… والإعلام مولّع
من بعد آخر حادثة كبيرة سنة 1969 الصحف فضلت تسأل:
هو مين ده؟
عايز ايه؟
عايش؟
مات؟
مختفي؟
و بيشتغل إيه؟
الشرطة فتحت آلاف الملفات…
شكّوا في مدرس، سواق، ناس من الجيش، ناس عادية حتى في اللي موجودين الشرطة نفسها و بيحققوا
الدنيا فضلت سنين تدور و تحلل و مفيش دليل
ليه لسه محدش عرفه؟
الأدلة كانت قليلة ومتفرقة
المدن مختلفة… والشرطة مش فريق واحد
الشيفرات ضيّعت وقت كتير
والأسوأ… القاتل اختفى فجأة...! من غير ما يسيب أثر..!
كأن اللعبة اتقفلت على مشهد… واللي بيحرك اللعبة هرب قبل ما حد يشوفه
زودياك… مش مجرد مجرم
لحد النهارده
وبعد أكتر من خمسين سنة........
القضية لسّه مفتوحة
اسم زودياك بقى رمز للغموض…
حاجة زي لعنة في تاريخ الجريمة....
مش لأنه عمل جرايم كتير لكن لأنه قدر يحوّل الشرطة والصحف والجمهور لألعاب في لعبته… وهو الوحيد اللي كان عارف القواعد
النهاية… اللي عمرها ما حصلت
قضية زودياك مش مجرد ملف قديم
دي مثال على إن مش كل سؤال ليه إجابة… ومش كل مجرم بيتعرف… ومش كل لعبة ليها نهاية
ويمكن… يمكن في يوم من الأيام الحقيقة تطلع فجأة بعد سنين طويلة
ويمكن لأ
بس اللي أكيد… إن اسم زودياك هيفضل واحد من أكتر الألغاز اللي دوّخت أمريكا وفتّحت عيون العالم كله على فكرة إن الغموض ساعات بيبقى أقوى من أي رصاصة و أي حقيقة
فريق ضوء خافت
بقلم/جنى محمد السمنودي