المستأجر اللي ملوش وجود
تعرفوا اللغز اللي خلى قرية كاملة تبات و إيدها على قلبها؟
العالم فيه بلاد كتير… تخلص يومك وتنام
لكن في القرى الليلة مش دايمًا بتقفل فيها ستايرك و تنام بأمان
أحيانًا بتلاقي غموض شيئ مرعب و غيرهم كتير يخليك تفتّح عينك بصدمة
والقرية دي لقت نفسها في مواجهة لغز أكبر من حجمها و أغرب من خيال أي حد فيها
الحكاية مش إشاعة…
ولا خرافة…
دي واقع عاشته ناس و اتسجل على كاميرات واتحكى على لسان أصحابه…
والأغرب إن نهايته مفتوحة ومفيش حد لحد دلوقتي عرف يفسّره تفسير نهائي
البداية راجل ظهر من العدم
كل حاجة بدأت لما راجل هادي ملامحه ثابتة و معاه شنطة صغيرة وقف قدّام بيت واحدة من سكان قرية
و القرى بتقرأ البشر بسرعة…
بس الراجل ده تحديدًا كان صعب القراءة
لا استلطفته… ولا خافت منه…
هو كان كده ثابت و حيادي لدرجة تخلّي الواحد يعجز يحدد إحساسه ناحيته
طلب يستأجر الأوضة اللي على الشارع أسبوعين بس
دفع مقدم استلم المفتاح… و مشي
بس كده و البساطة دي كانت أول علامة إن اللي جاي… مش طبيعي
و بالفعل الراجل سلوكه مكانش مفهوم… لحد ما بقى مُقلِق
كان بيبقى موجود… وفي نفس الوقت مش موجود
محدّش شافه داخل
محدّش شافه خارج
الإيجار ييجي في ظرف و يتحط قدام باب مالكة البيت على الأرض بهدوء
الأوضة ساكنة… لا صوت لا نور لا ريحة أكل
الوجود الوحيد لحياته… إن الظرف بييجي كل أسبوع
في الأول، الناس قالت:
يمكن بيشتغل شغلانة ليلية
يمكن بيطلع من ورا البيت
يمكن إنسان تصرفاته غريبة
لكن الحقيقة كانت أعقد بكتير
و كأن الأوضة فيها اسرار و هي مش هتقول أسرارها
بعد حوالي شهر صاحبة البيت قالت تنضف الأوضة
فتحت الباب…
وساعتها كانت أول مرة قلبها يقع بس مش الأخيرة...
الأوضة نضيفة… نضيفة بمعنى نضيفة زيادة عن الطبيعي و كأن محدش ساكنها أصلا
السرير مترتب صح
الأرضية مفيهاش بودرة تراب
الشبابيك مفتوحة كأن فيها نسمة مش بتهب أصلاً
مفيش هدوم
مفيش شنطة
مفيش طبق
مفيش ورقة
مفيش اثر قدم على الارض
ولا حتى شعراية
وهنا السؤال اللي كل القرية سألته
هو الراجل ده… عايش هنا فعلًا؟
ولا الأوضة دي بقت مقام مهجور فيه حركة ملهاش تفسير؟
و أخيرا لقوا حاجة مش واقفة في صف الغريب ده الكاميرات قررت تكشف السر
محمود ابن صاحبة البيت شاب عاقل و كتوم قرر يركّب كاميرا بسيطة على الباب
و في اليوم اللي بعدها… الإيجار اتساب كالعادة
لما فتح التسجيل…
القرية كلها اتبدّل حالها
الظرف اتحط لوحده
مفيش شخص
مفيش ظل
مفيش جسم مر
الأغرب…
قبْل ما الظرف يظهر بـ 10 ثواني، باب الأوضة اتحرك هزة صغيرة…
الهزة دي مستحيل تحصل من تلقاء نفسها
والكاميرا مأكدة
إن الأوضة كانت فاضية
كل أهالي القرية اتجننت… وكل واحد بقى يقول حكمة
الناس في القرى عندها قدرة تعلّق على أي حاجة بعمق حتى لو ملهاش تفسير:
فيه إللي قال “ده مش إنسي”
و “ده بيستخبى من حد”
“ده ساحر”
“ده ضابط بس خافي هويته”
“ده مهرِّب”
“ده مجنون… بس مجنون أذكى من الطبيعي”
وكل تفسير أغرب من التاني…
لكن ولا واحد منهم كان جوابه مقنع
لحد ما جت الورقة اللي كسرت صمت كل حاجة
في يوم من الأيام بنت صاحبة البيت لقت ورقة صغيرة تحت الباب
جملة واحدة بس:
"لما أخلص… هاجي أشرح كل حاجة"
الجملة اللي فتحت باب الرُعب… وباب الاحتمالات… وباب الأسئلة اللي ملهاش سقف
مين ده؟
وبيعمل إيه؟
وهيكمّل لحد إمتى؟
وايه إللي هيخلصه؟
مر خمس أسابيع على نفس الحال و في الأسبوع السادس
مفيش ظرف ولا حركة ولا ورقة و مفيش صوت حتى هزة الباب مفيش
الراجل اختفى كأن الأرض انشقت وبلعته
كأنه عمره ما كان موجود من الاساس
زي ما تكون الست أسابيع دي كانت حلم واقف بين الحقيقة و الخيال
اتكتب في دفتر القرية:
“لغز المستأجر اللي ملوش وجود الحكاية اللي ما خلّتش قلب واحد ينام في هدوء
و لحد النهاردة ولا الكاميرا اتكلمت تاني
ولا الراجل رجع
ولا الأوضة فهمت الناس كان فيها إيه
و القصة دي فضلت عايشة لحد دلوقتي
لأنها حكاية بتقول إن
مش كل اللي بنشوفه مفهوم…
ومش كل اللي مش بنشوفه مبيحصلش
وإن في بشر بيمشوا بينا… بس مش بنعرف هوّيتهم
وفي أسرار… بتختار هي إمتى تظهر
بقلم: جنى محمد السمنودي