رحلتي مع الفن… قصة إصرار وأمل
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا منة الله محسن أبو زينة، من محافظة دمياط – مركز فارسكور، ومن ذوي الهمم وذوي الاحتياجات الخاصة. أدرس الآن في كلية التربية النوعية – قسم التربية الفنية – المستوى الثالث.
البداية… من خمس سنوات فقط
بدأت رحلتي مع الفن منذ طفولتي المبكرة، حين كان عمري خمس سنوات فقط. كنت أجلس دائمًا بجانب والدي وهو يرسم لوحات من الطبيعة، ومن هناك وُلد شغفي بالألوان والخطوط. لاحظ والدي حبي للرسم، فبدأ يدعمني ويشجعني، ويُحضِر لي أدوات الرسم والأوراق والألوان، ليمنحني أول خطوة في طريقي الفني.
في الروضة والمدرسة بدأت موهبتي تكبر، وكان معلموني دائمًا مصدر دعم وتشجيع كبيرين. وعندما وصلت للمرحلة الإعدادية، شاركت في مسابقة “لمحات من الهند” على مستوى الجمهورية، بتشجيع معلمتيَّ ناهد ومنيرة، اللتين رافقتاني وساعدتاني على خوض التجربة بثقة.
يوم لا يُنسى… المركز الأول على الجمهورية
بعد المشاركة، جاءني خبرٌ غيّر حياتي. أبلغتني مديرية التربية والتعليم عبر المدرسة بحصولي على المركز الأول على مستوى الجمهورية. أرسلوا لي شهادة تقدير عبر إدارة فارسكور، مع بعض الهدايا الخاصة بالفن والرسم. كان شعورًا لا يوصف من السعادة والفخر. تم تكريمي من المديرية وكذلك من المدرسة، ومن يومها أحسست أنني مختلفة… مميزة… وأن موهبتي تستحق أن تُرى.
أحلام تكبر… وطريق لا ينتهي
كبر حلمي معي. صرت أحلم بأن أصبح فنانة عالمية، أعرض لوحاتي في أكبر القاعات الفنية داخل مصر وخارجها. ومع مرور الوقت حصلت على شهادات دولية ومحلية متعلقة بالفن، كما نلت الدكتوراه الفخرية والماجستير الفخري من بعض الجامعات الدولية.
واليوم، ما زلت أحظى بدعم كبير من أساتذتي في كلية التربية النوعية، وعلى رأسهم عميد الكلية، ووكيلتها، ورئيس القسم، وكل أساتذة وطلاب الكلية. كما حصلت من رئيس الجامعة على شهادة تقدير وميدالية ذهبية تقديرًا لجهودي الفنية. ولا أنسى دعم مركز خدمات ذوي الهمم بجامعة دمياط الذي كان سندًا حقيقيًا لي.
طريق لم يكن سهلًا… لكنه يستحق
كوني من ذوي الهمم لم يكن أمرًا سهلًا في رحلتي التعليمية. تعرّضتُ لكثير من التنمّر، وخُضت رحلة طويلة مع الإعاقة الذهنية حتى وصلتُ إلى الجامعة. لكن الإصرار… والدعم… وحب الفن، كانوا دائمًا أقوى من كل العوائق.
رسالتي من خلال الفن
رسالتي التي أسعى لإيصالها دائمًا من خلال أعمالي الفنية هي:
السلام… المحبة… والكرامة.
وأحلم أن أصل بلوحاتي إلى كل القاعات الفنية في العالم.
والآية التي ترفع روحي كلما شعرت بالضغط أو الإحباط هي:
{إن ينصركم الله فلا غالب لكم}
الفن بالنسبة لي… حياة
الفن هو الإبداع… التألق… والفخر بأنني – رغم الإعاقة الذهنية – استطعت أن أثبت نفسي وأرفع اسمي.
نصيحتي لكل موهوب
أقول لكل صاحب موهبة:
اصبر… وتوكل على الله… وثِق أن الطريق قد يكون صعبًا، لكن نتائجه تستحق.
{بسم الله الرحمن الرحيم}
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}
صدق الله العظيم