قرية(الراجل العجوز)
قرية صغيرة منسية مش معروفة و محدش بيتكلم عنها إلا ان اللي حصل فيها سجل اسمها في التاريخ
بدأت القصة براجل عجوز مات و اتدفن بس روح الشر اللي كان هو أساسه فضلت عايشة
مختار راجل عجوز ابسط حاجة ممكن تتقال عليه الجبروت سيرته موجودة في كل بيوت القرية اللي بيتكلم على شدته و اللي بيقول عليه ظالم و مفتري و غيرهم كتير كان بيتكلم عليه بس الاكيد ان كل الكلام عليه كان ذم
لحد ما في يوم ذاع في القرية كلها خبر موت مختار
المساجد نادت و الجنازة اتعملت و ابنه الوحيد عمل في عزاء كبير في بيته كل الدنيا قالت "الله يرحمه"… مع إن أغلبهم كانوا فرحانين إنه خلاص مش موجود و هيرتاحوا من شره
بس الحكاية ما خلصتش هنا… لأ دي كانت مجرد بداية للشر اللي هيحل على القرية
و اللي حصل بعد أسبوعين قلب القرية رأسا على عقب
في ليلة القمر ناقص و الجو ساكن كإنه مستني حاجة محدش عارفها واحدة من الستات سمعت صوت حركة عند الترعة اللي عندهم في القرية رفعت وشّها وشافت منظر مستحيل
مختار… واقف عند الترعة ع الحرف… زي ما يكون لسه خارج من قبره
نفس طوله… نفس مشيته… نفس اسلوبه في كل حاجة .… حتى نفس الوش اللي كانوا بيخافوا يبصّوله في عز النهار
الست دي نشرت الخبر في القرية كلها
و من اللحظة دي البلد اتشقّت نصين ناس بتقول ده شبح…ناس بتقول حد بيتهيّأله
وناس بتقول احنا في زمن العجايب
بس الحقيقة؟
كانت أغرب من الشبح… و اوحش من الهلاوس
الحقيقة كانت سر فضل أربعين سنة تحت الأرض
و اللي اكتشفوه بعد كده ان مختار كان متجوّز زمان جواز عرفي من ست من بلد تانية الست دي ماتت أثناء ولادتها و اللي محدش كان يعرفه إنها مخلفتش طفل واحد… لأ خلفت توأم
واحد اتسجّل و اتربّى في البيت
والتاني؟
اتدفن حي تحت الأرض من غير اي ذنب ...ذنبه الوحيد انه ابن مختار
بس مكانش مجرد مدفون تحت الأرض ده مختار بنى قبو تحت مخزن قديم زي غرفة ضيقة مظلمة مفيهاش غير سرير خشب و مصباح زيتي وقفل على التوأم التاني اللي اسمه حليم
عشان يعيش عمره كله من غير بشر… من غير شمس… من غير صوت غير صوته هو بس مختار و بس
وكان بينزله كل يوم يديه أكل… يعلمه القراءة و الكتابة… ويزرع جواه ولاء أعمى و يحوله لأداة
وقت ما مختار كان عايز يعمل حاجة وميتنسبش اسمه ليها؟
كان ينزل حليم بالليل يعملها
الناس كانت تسمع أصوات… تشوف خيالات… تلاقي حيوانات مذبوحة أو زرع متدمر
وكانوا يقولوا انها روح شريرة ماشية في البلد
بس الروح الشريرة… كانت إنسان
لما الأب مات… القبو اتفتح و العقل لقى كل اللي هو اتبنى عليه اتكسر
بعد موت مختار محدش نزل لحليم اللي فضل قاعد يومين من غير أكل ولا مية
الجوع خلاه يتعب فقرر يكسر الباب الخشبي اللي أبوه قافله عليه سنين و طلع...و لأول مرة يشوف النور الحقيقي
وفي اللحظة دي… اتجنن كل مفاهيمه اتلغبطت مبقاش فاهم حاجة
شـاف حياة كاملة ما كانش يعرف إنها موجودة
ناس… بيوت… ضحك… أطفال… شمس
وشاف أخوه التاني سالم اللي عاش الحياة اللي اتحرّم هو منها
الدنيا بالنسبة له كانت شيئ اتسرق منه و سالم هو السارق
والحياة اللي برا دي كلها… مش من حق حد عاش فوق الأرض
فكل الاحاسيس دي اتملكت منه و قتل اخوه سالم بطريقة بدائية و دفنه بعيد و لبس هدومه ورجع عاش في بيته كإنه هو سالم
بس الناس حست إن سالم اتغير
سكت زيادة عن اللزوم
مش قادر يثبت عينه في النور
مش عارف أسماء قرايبه
طريقة مشيه مختلفة
لكن الكل توقع ان اللي بيحصل ده من صدمته بسبب موت ابوه
لحد ما واحدة من الجيران شافته بيغسل هدومه عند الترعة و كانت الهدوم كلها دم
و وشّه متوتر كإنه مش فاهم يعني إيه حد يبصله
و هنا بدأت كل حاجة توضح
واحد من شباب القرية كان ماشي و لقى باب القبو بيفتح من جوه
،نور تليفونه كشف المكان المرعب سرير متآكل، بقايا أكل قديم، دفاتر بخط مختار، رسومات طفل على الحيط
و جملة واحدة بس
بابا قال ماطلعش غير لما يقولي
و ده اتسبب في ان القرية كلها تفكر هو مين اللي كان عند الترعة فعلا مختار و لا ابنه
و اخيرا فهموا كل حاجة و رجالة البلد طاردوا سالم اللي مش سالم لكنه كان سريع… مرن… عنده عشرين سنة خبرة جري في الضلمة هرب منهم في الزرع و اختفى
لحد النهاردة مفيش حد يعرف
هل اتقبض عليه؟
هل مات؟
هل هو عايش في الغيطان؟
ولا لسه بيراقب القرية اللي خدت منه عمره؟
الحقيقة الوحيدة اللي محدش قدر ينكرها
ان العجوز مختار مات… بس ابنه اللي خبّاه تحت الأرض رجّع رعب جديد للحياة
فريق ضوء خافت
كتابة: جنى محمد السمنودي