هناك نساءٌ لا يترمّلن بموت الرجل…
بل يترمّلن عندما ينطفئ احترامُه.
يمشين بين الناس بوجهٍ هادئ،
لكنّ أرواحهن تُجرّ على الأرض جَرًّا
كأنهن يحملن وطنًا خائنًا على أكتافهن.
تزوّجت بعض النساء كما تُقاد الأغنام إلى الحظيرة:
بلا سؤال، بلا حلم، بلا حقّ في قول «لا».
قيل لهن:
«الزواج ستر».
لكن أحدًا لم يقل لهن:
ومَن يستر قلب المرأة حين يُكشف؟
ومَن يلمّ جراحها حين تُذبح بيد من يفترض به أن يحتضنها؟
هناك بيوت ليست بيوتًا…
بل غرف تحقيق.
زوجٌ يحسب نفسه “نعمةً”
ويعاملها كأنها مدينةٌ مفلسة تحتاج إلى صدقته.
يعطيها المال…
ولا يعطيها نفسه.
يشتري لها الطعام…
ويترك روحها تتسوّل كلمة حنان.
والأسوأ؟
أن أبناءه، الذين ولدوا بين يديها،
يرثون قسوته،
ويعاملونها بالطريقة نفسها التي كسرتها سنينًا.
فتصبح الأمّ خادمةً في بيتٍ صنعته يدها،
ومطرودةً من قلبٍ ربّته بدمعها.
أيّ عدلٍ هذا؟
أيّ عبثٍ يجعل المرأة تُربّي قلوبًا ستُكمل مهمّة هدمها؟
وأيّ مجتمعٍ هذا الذي يطلب من المرأة أن تبتلع القهر،
وتقول: «الحمدلله… أهم شيء السترة»؟
يا الله…
كم امرأةٍ اليوم
تنام وهي تتظاهر بالقوة،
بينما يختنق قلبها من هشاشته.
كم امرأةٍ وضعت حبّها تحت قدم رجلٍ لا يرى إلا ظلّه،
ثم تعلمت كيف تمشي بلا قلب
حتى لا تموت من كثرة الألم.
لا تحتاج المرأة قصورًا ولا ذهبًا…
تحتاج رجلًا لا يجعلها أرملة وهي ما زالت معه،
وصوتًا يقول لها:
«أنتِ حياة، ولستِ ضريبة حياة أحد».
بقلم أسمى علي القاسم