قمة شرم الشيخ.. نهاية حرب سنين
اجتمع ضوء الأمل مع رهبة الواقع في مدينة شرم الشيخ المصرية، حيث احتضنت القمة الدولية التي وُصفت بأنها لحظة مفصلية في مسار النزاع المأساوي في غزة.
ولكن البداية كانت قبل أيام من هذا اليوم، أعلنت مصر
أنها ستستضيف قمة دولية في شرم الشيخ، تضم أكثر من 20 دولة، برعاية مشتركة بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بهدف تثبيت ما جرى من اتفاقات أولية وإنهاء الحرب في غزة.
وقد سبق هذا الإعلان أيام من المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل وحماس، برعاية من مصر وقطر وتركيا، والتي أسفرت عن موافقة أولية على خطة سلام تقضت بوقف إطلاق النار وتبادل للأسرى، وُضِعت رؤيتها في خطة متعددة المراحل يقودها ترامب.
منذ الصباح الباكر، بدأت الوفود الزعمائية تصل إلى شرم الشيخ، من رؤساء دول، قادة حكومات، إلى ممثلين دوليين وإقليميين. من بينهم الرئيس الفرنسي، قادة من الدول الأوروبية، الأمين العام للأمم المتحدة، وغيرهم.
بينما كان الزعماء يصلون، جرت محاولات لتضمين إسرائيل رسميًا في القمة. ترامب طلب من السيسي أن يدعو رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلا أن الأمر تصاعد إلى خلاف دبلوماسي بسبب اعتراضات من تركيا، التي هددت بعدم حضور القمة إذا شارك نتنياهو. في النهاية، أعلن مكتب نتنياهو أنه لن يشارك — بسبب تقارب القمة مع عطلة دينية — ما خلق فجوة واضحة في التمثيل.
وعندما دقت ساعة البدء، تولّى السيسي وترامب رئاسة الجلسة الافتتاحية، وبدأ الحضور بالتوافد إلى قاعة الاجتماعات الكبرى. في كلمته الافتتاحية، أكد السيسي أن المقابلة اليوم ليست مجرد اجتماع دبلوماسي بل فرصة «لآخر محاولة للسلام»، داعيًا إلى تبنّي مبدأ دولتين والسلام العادل. ترامب أيضًا تحدث عن رغبته في استثمار القمة لتثبيت ما توصّل إليه من توصيات أولية وضمان تنفيذها.
كما تم عرض جدول الأعمال الرسمي أمام الحضور، وتضمّن ملفات مركزية: وقف إطلاق النار في غزة، تبادل الأسرى، إعادة الإعمار، المساعدات الإنسانية، والمرحلة الانتقالية لإدارة القطاع.
لكن شأن كل قمة كبيرة، كان هناك لحظات من التوتر؛ اقتُرح إدخال إسرائيل كطرف، وواجهت المقترحات مقاومة من بعض الدول المشاركة التي رفضت أن يكون لرئيس الوزراء الإسرائيلي حضور رسمي إذا لم تُلبَّ الشروط.
بعد الافتتاح، انقسمت الاجتماعات إلى جلسات ثنائية ومتعددة الأطراف:
لقاءات ثنائية بين دول مثل مصر، قطر، تركيا، الولايات المتحدة، وأطراف أخرى، لمناقشة تفاصيل تطبيق وقف النار وتبادل الأسرى.
البحث في شروط تطبيق وقف إطلاق النار: متى يبدأ؟ من أي خطوط ينسحب الجيش الإسرائيلي؟ ماذا عن الضمانات؟
مناقشة ملف المساعدات الإنسانية، وكيفية إيصالها إلى غزة بأمان وبدون تأخير.
بند تبادل الأسرى: مَن يُطلق أولًا؟ عدد الأسرى؟ كيفية التحقق من حيواتهم؟
قضية الإدارة المؤقتة لقطاع غزة بعد القمة: هل يديرها السلطة الفلسطينية؟ من سيتولى الأمن؟ من يراقب التنفيذ؟
ورغم الضغوط، لم تُخض التفاصيل كلها في العلن فورًا. بعض الجلسات أُغلِقت أمام الإعلام، والبعض الآخر تُلخّص في بيانات لاحقة.
وعند الوصول إلى مرحلة التوقيع، جُمعت الأوراق، ووقّع الزعماء على وثيقة ختامية. الوثيقة تضمنت البنود التي اتفق عليها مسبقًا في الخطة الأمريكية — على رأسها وقف إطلاق النار والمبادئ الأساسية لإدارة المرحلة الانتقالية.
لكن اللافت أن إسرائيل وحماس لم تحضرا التوقيع شخصيًا، إذ لم تُرسل أي منهما وفدًا رسميًا للتوقيع ضمن القمة. هذا ما قد يضع التزام التنفيذ محل شكّ مِن البداية.
في التصريحات بعد التوقيع، وصف السيسي الوثيقة بأنها خطوة جريئة نحو السلام، وكرّم ترامب بمنحه وسام الصديق أو وسام عالي يرمز للتقدير، بحسب بعض التقارير.
وبمجرد خروج القادة من القاعة، انتقلت المعركة إلى أرض الواقع:
يجب البدء في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه فورًا: وقف إطلاق النار، سحب القوات، تبادل الأسرى، إدخال المساعدات الإنسانية.
سيواجه الاتفاق عقبات كبيرة: رفض من طرف إسرائيلي أو من حماس، تعقيدات أمنية، شبهة عدم الالتزام، اعتراضات على البنود غير التفصيلية.
غياب إسرائيل وحماس من التوقيع قد يجعلهم يطعنون في شرعية الوثيقة أو يطالبون بتعديلات لاحقة.
وسائل الإعلام والرأي العام ستراقب التنفيذ خطوة بخطوة، وأية تأخير أو خرق سيُستخدم كذريعة للتراجع أو التجميد.
وفي هذه اللحظات، يبقى السؤال: هل ستكون القمة نقطة انطلاق نحو سلام دائم، أم مرحلة مؤقتة تُبنى عليها صراعات لاحقة؟
تحرير : اسماء صلاح