علم الكلام
بقلم / عبد الرحمن خلف
أهلاً ومرحباً بك عزيزي القارئ في مقال جديد، في البداية يا صديقي دعني أسألك سؤال، أليس عندما تطلب من أحد طلب سواء كان رده بالموافقة أو الرفض طريقته في إجابة طلبك تؤثر فيك أكثر من الإجابة نفسها؟ أو في بعض الأحيان ترتاح لحديث أحد ما وتأخذ عنه فكرة ثم تكتشف بأنه خدعك بحديثه؟
في الحقيقة يا عزيزي الكلمات أيضاً مخدر للعقل، فالعقل يحب الكلام المرتب المنظم والجميل في ظاهره، يتقبل العقل ذلك الكلام ويعحبه ويذهب معه إلى ما يريد الكلام أن يذهب به، ذلك ما نسميه بعلم الكلام، ذلك العلم يستطيع لمتقنه أن يقنعك بأى شيئ، لأن عقك يرى كلماته منطقية وموزونه، وفي الحقيقة يمكن أن يكون كلامه ليس له علاقة بالحقيقة أو المنطق، صاحب ذلك العلم فقط يلعب على طريقة الكلام وترتيبه واستخدام ألفاظ قوية مناسبة وبلاغة قوية في حديثه، فيجعل عقلك ينتبه ويشعره بأن من يكلمه ليس فقط مدرك ما يقول بل إنه خبير فيه.
ط
ذلك العلم يستخدمه بعض المحتالون في أعمال الاحتيال، وأبسط مثال وأكثره شهرة وامتلئ الحديث حول التحذير منه هو أنه تجد الشاب من ذلك يذهب لفتاة ويضحك عليها ببعض الكلمات الخبيثة التي تظهر في ظاهرها الحب والعطف وفي باطنها الخبث والأذى، ذلك الشاب استخدم ذلك العلم حتى ولو كان لايعلم، وهو وغيره من المحتالين مهما اختلف الهدف والوسيلة، فهم يتفقون في وسيلة مهمة وهو لباقة الكلام وحسن استخدام الألفاظ ووضعها في مكانها المناسب، وأيضاً طريقة التعبير عن تلك الكلمات لأيصال المعنى المراد، حتى كما نقول تكتمل الحبكة، فلا يخلوا علم الكلام ببعض المؤثرات والحركات التي تدعم المعنى وتجعله أقوى.
كما أن علم الكلام يستخدم في الأمور السيئة فعلم الكلام يستخدم أيضاً في الأمور الجيدة، فمثلاً تجد داعياً واقف على المنبر ولا تنتبه لكلامه، أو حتى إن حاولت الإنتباه لا تستطيع، فكلامه غير مرتب وألفاظه ليست قوية ولا مدعومة بمؤثرات، على عكس داعياً آخر تجده يتكلم في نفس الموضوع وربما بنفس مقدار العلم، ولكن ألفاظه قوية مدعومة بحركات من يده ويرفع صوته في كلمات ويخفضه في آخرى، فتجد نفسك منتبه منصتاً لحديثه حتى ولو كان ذلك الداعي لا يملك الكثير من المعلومات حول ذلك الأمر، وأيضاً تجد المعلم يستخدم علم الكلام وبنفس طريقة الداعي وبنفس الوسيلة.
كما أن علم الكلام له جانب سلبي فهو أيضاً يمتلك جانب إيجابي قوي، يساعد الناس في أيصال المعلومات وما يقصدون من كلام، ويكون أولائك الناس كلامهم محبوب لأن فيه لباقة ومريح للأذن والعقل متقبله، فأحذر عزيزي القارئ بأن يضحك عليك أحد بكلمات ويلعب في عقلك ومبادئك، ولا تغتر بنفسك وتقنعها بأن ذلك مستحيل فبعض المستحيلات تحدث أحياناً.
وفي نهاية المقال يا صديقي العزيز إن كنت مستخدم ذلك العلم فاحذر أن تستخدمه في سوء فسوف تحاسب على ذلك وفيه مظلمة للعباد فاحذر بشدة، واحذر أيضاً بأن يضحك عليك أحد بذلك العلم شغل عقلك دائمًا، وإلى اللقاء عزيزي القارئ في مقال آخر إن شاء الله.