بقلم : د. نورهان صبري
من أول ما بنفتح عنينا على الدنيا، بنلاقي نفسنا جوّه دوامة اختيارات متاخدة مسبقًا
اسمنا، مدرستنا، طريقة تربيتنا، وحتى مفهوم الصح والغلط كله بيتزرع جوانا قبل ما نعرف يعنى إيه "اختيار".
لكن لما نكبر شوية، ونبدأ نحس بنفسنا، بنكتشف إننا مش دايمًا عايشين حياتنا أوقات كتير بنعيش "اللي المفروض نعيشه".
الإجبار مش دايمًا بييجي على شكل قيد واضح.
ممكن يكون صمتك في علاقة بتستهلكك
ممكن يكون وظيفة بتكرهها بس بتكمّل فيها عشان "الظروف"
أو يمكن يكون خوفك من التغيير، اللي بيخليك تختار السهل بدل الحقيقي.
الإجبار أنواع:
فيه إجبار المجتمع اللي بيقولك لازم تبقى زي الناس، تمشي على نفس الخط، وتخاف تغلط.
وفيه إجبار العيلة اللي أوقات بيكون بحسن نية، لكن بيكتم حلمك باسم "الأمان".
وفيه الإجبار الأخطر إجبارك لنفسك.
لما تبقى أنت اللي بتجبر نفسك على الصمت، على الرضا المزيف، على التنازل اللي بيكسر جواك كل يوم شويّة.
لكن الحرية مش دايمًا معناها الهروب، ومش معناها العصيان.
الحرية الحقيقية هي إنك تختار وعيك.
إنك تسأل نفسك:
"أنا بعمل كده ليه؟ خوف؟ عادة؟ ولا فعلاً عايزه ده؟"
التحرر من الإجبار يبدأ بخطوة صغيرة جدًا… الاعتراف.
إنك تعترف إنك مش مرتاح، وإن في حاجة جواك بتصرخ، حتى لو محدش سامعها.
بعدها بييجي القرار قرار المواجهة، حتى لو مؤلمة.
مواجهة خوفك، ومواجهة الناس، وأحيانًا مواجهة نفسك.
مش دايمًا تقدر تغيّر كل الظروف، بس دايمًا تقدر تغيّر رد فعلك ليها.
تقدر تقول "لأ" لما الكلمة دي هي اللي هتحمي سلامك.
وتقدر تقول "كفاية" لما تحس إنك بتخسر نفسك في سبيل رضا غيرك.
في النهاية
التحرر من الإجبار مش لحظة، ده رحلة.
رحلة تبدأ لما تبطّل تمشي على سكة محدش اختارها غيرك، وتقرر تمشي بخطوتك، حتى لو كانت بطيئة…
لكنها بتاعتك.