البيت الدافئ بالنسبة للأطفال اليتامى أصبح مقبرتهم؟!
St. Mary's Mother and Baby Home
دار نشأ في أيرلندا سنة 1925 في بلدة توام، المكان في الأصل كان بيتًا للفقراء تابعًا للكنيسة الكاثوليكية.
بعد كده سلمته الحكومة الإيرلندية للرهابات من رهبانية Bon Secours عشان يديروه.
ولحد هنا القصة كانت ماشيه طبيعيًا، ولكن كانت في إشاعات في البلدة إن في أطفال كتيرة بتموت في الدار ومحدش بيعرف هما بيروحوا فين!
حتى مجيء سنة 2010 وظهرت المؤرخة كاثرين كورليس واللي كانت بمثابة البطلة في قصة الأطفال دي.
كاثرين كانت بتسمع كلام من كبار السن عن قصص غريبة لأطفال اتدفنوا جوا الميتم بس محدش يعرف فين، وفضلت القصة بتلف لحد ما قررت إنها تدور بنفسها.
راحت كاثرين للمكاتب الحكومية وسجلات الكنيسة، وبدأت تطلب: فين شهادات الوفاة للأطفال اللي اتولدوا وماتوا في الدار؟؟
وبعد شهور من البحث، لقت إن فيه 796 شهادة وفاة لأطفال عاشوا في الدار وماتوا بين سنة 1925 و1961.
لكن الصدمة كانت إن: مفيش سجلات دفن ليهم. ومفيش مقابر معروفة. ولا أي أثر ليهم في سجلات الكنيسة أو الدولة.
فبدأت الشكوك تكبر عندها.
جنب الدار كان فيه منطقة مهجورة، زمان الناس كانت بتسميها "الحديقة الصغيرة". وكان الأطفال الصغيرين بيلعبوا فيها زمان، وكان فيها خزان قديم للصرف الصحي.
واحد من السكان قال إنه وهو صغير شاف عظام صغيرة لما كانوا بيكسروا الأرض هناك، فكاثرين بدأت تربط الأحداث دي بسجلات الوفيات المفقودة.
بعد سنين طويلة من البحث، في نهاية 2014 أعلنت كاثرين نتائجها في الصحف: إن في احتمال كبير إن الأطفال الـ796 مدفونين في خزان الصرف الصحي القديم خلف الدار.
الخبر انتشر في أيرلندا والعالم كله وبدأت الحكومة تتحقق رسميًا. وفي سنة 2017 بعد التنقيب، أكدوا وجود رفات بشرية فعلاً لأطفال صغار جدًا أعمارهم من حديثي الولادة لحد 3 سنوات.
بعد الحادثة دي الحكومة الإيرلندية قدمت اعتذارًا رسميًا.
وده مقتطف من البيان الرسمي:
"إن الدولة فشلت في حقكن يا الأمهات والأطفال في تلك الدور. هذا التقرير المؤلم هو لحظة نواجه فيها الحقيقة القاسية وندرك فشلنا في التعاطف وفهم الإنسانية على مدى فترة طويلة. التقرير يكشف مدى الفشل الذي حدث من الدولة والكنائس والمجتمع في التعامل مع النساء العازبات وأطفالهن، في وقت كانوا في أمس الحاجة للدعم والحماية. …بعض المؤسسات التي كانت تدير هذه الدور، مثل Tuam وBessborough وCastlepollard، ليس هناك سجلات كافية لعمليات الدفن، وهو أمر مؤلم جدًا ويزيد المسؤولية الأخلاقية علينا بأن نعترف بذلك، وأن نقدم طرقًا للوفاء والاعتراف بكرامة الضحايا."
الكنيسة الكاثوليكية تعرّضت لهجوم شديد للتستر على هذه الجريمة. وابتدت خطة لاستخراج الرفات وتحليل الحمض النووي عشان يتعرفوا على الأطفال ويدفنوهم بكرامة.
طب السؤال هنا: العدد المهول ده من الأطفال مات إزاي؟!
1. سوء التغذية – كانوا جائعين وضعاف جدًا.
2. الأمراض المعدية – زي الحصبة والالتهاب الرئوي من قلة النظافة.
3. الإهمال الطبي – مفيش علاج ولا رعاية صحية.
4. الزحام وسوء المعاملة – عاشوا في ظروف قاسية جدًا.
يعني ماتوا من المرض، الجوع، والإهمال… مش بالقتل المباشر، لكن بسبب القسوة والفقر.
الحقيقة إن دي جريمة متكاملة في حق الأطفال وفي حق الدول بالكامل، وفقدان احترام حرمة الميت لدرجة دي أفزع العالم إن أطفال تموت بالقسوة دي وحتى بعد وفاتهم لم تنتهِ الجريمة بل ازدادت بشاعة وتم دفنهم بطريقة غير آدمية في خزانات الصرف الصحي.
عمل فريق ضوء خافت
كتابة فاطمة طارق