بقلم د. نورهان صبري
في وقت العالم كله بيعيش على صفيح ساخن، ودم غزة بيصرخ من الوجع، مصر وقفت… كالعادة، في المكان اللي دايمًا بتكون فيه: في صف السلام، في صف الإنسان.
قمة شرم الشيخ لوقف الحرب في غزة مش مجرد اجتماع دولي ولا حدث سياسي، دي شهادة جديدة على إن مصر لسه هي القلب النابض للعالم العربي، ولسه بتقود بخطواتها الحكيمة طريق التوازن والعقل.
شرم الشيخ ما كانتش بس مدينة بتستضيف قمة… كانت رمز. رمز لدولة عندها تاريخ طويل من الدفاع عن القضايا العربية، ودور ما يعرفش يتكرر. كل الحاضرين شافوا إن صوت مصر هو صوت الحكمة، وإن أرضها هي الأرض اللي بتتجمع فيها الكلمة لما الدنيا تتشتت.
مصر ما اختارتش تكون متفرجة، ولا اكتفت بالشجب أو البيانات، لأ… اختارت الفعل، واشتغلت بصمت، علشان توقف نزيف الدم وتحمي الأبرياء.
القيادة المصرية، بعقلها الهادئ ورؤيتها الواسعة، قدرت تجمع المتنافر وتقرّب البعيد، وتثبت للعالم إن فيه قوة اسمها قوة السلام، مش لازم دايمًا القوة تكون في السلاح، أحيانًا بتكون في الكلمة، في الموقف، وفي القدرة على الإصلاح بين الناس.
ودي هي مصر… اللي وقت الأزمات بتتحول من دولة إلى ميزان، ومن حكومة إلى ضمير للأمة كلها.
كل خطوة مصرية كانت بتقول: “كفاية حرب، كفاية دم، كفاية وجع”.
كل كلمة نُطقت في القمة كانت بتعكس عمق المسئولية اللي شايلها بلد عمره ما تهرّب من دوره.
مصر ما بتدورش على مجد شخصي، هي بتدور على سلام حقيقي يعيش، على استقرار ترجع بيه الحياة لأهل غزة، وعلى أمل ما يموتش في قلوب الناس.
العظمة مش في الكلمات الكبيرة، العظمة في الفعل، في الثبات، في القدرة على احتواء الكل بدون ما تنحاز إلا للحق.
وده اللي خلى الكل يعتمد علي مصر ، ويصدق إنها مش بس دولة في المنطقة… لكنها زعيمة المنطقة، بوعيها، بتاريخها، وبإيمانها إن السلام عمره ما كان ضعف، وإن اليد اللي تمتد للخير هي أقوى من أي سلاح.
في قمه شرم الشيخ للسلام ، ما كانش في حد محتاج يسمع مَين انتصر… لأن اللي انتصر فعلًا هو صوت العقل، واللي مثّله هو مصر.
مصر اللي بتثبت كل مرة إن الزعامة مش قرار… الزعامة طبيعة، ومسؤولية، وتاريخ ما يعرفش يتبدّل.
سلام مصر مش مجرد موقف… ده رسالة أبدية للعالم: إن السلام هو القوة الحقيقية اللي بتبني، مش اللي بتدمّر.