تعرف على تمثال لفنان ضياء عوض الذى أثار الجدل وما سببه
✍️ ريم هشام
تمثال جديد على طريق مصر إسكندرية الصحراوي للفنان ضياء عوض أستاذ النحت بكلية الفنون الجميلة بجامعة المنيا، وهذا بمناسبه افتتاح المتحف المصري الكبير.
ولكن أثار العمل الفنى الضخم حالة واسعة من الجدل، واراء بين مؤيد ومعارض وأصيح حوار فنى عبر منصات التواصل الاجتماعى، حيث تحول سريعا إلى تريند لما يحمله من مزج بين روح الفن المصرى القديم والحديث.
التمثال جاء فى صياغة تجريدية من الحديد المعالج،وهذا يتحمل عوامل الطقس والزمن، وهو عبارة عن تكوين فني يجمع بين عناصر التشكيل من خلال الأهرامات كوحدة هندسية والملامح الفرعونية المتمثلة في الفن الفرعوني من خلال أسلوب التجريد فهو عمل مجسم يعبر عن الهوية المصرية بارتفاع 27 متر، وهذا ارتفاع مميز يجعله علامة بارزة للمنطقة الجنوبية من المدخل.
خاصة وان ارتفاعه وهيئته تؤهله ليكون فى مرمى البصر من أبعد مسافة. ويعتبر الموقع المخصص للتمثال نقطة جذب ثقافية وسياحية، خاصة مع قرب افتتاح «المتحف الكبير».
التمثال لا يعبر عن شخصية أو ملك فرعونيا بعينه ولكنه يعبر عن رؤية معاصرة لملك فرعونى يقف شامخا ضمن تكوين يحمل خطوطا حادة وزوايا هندسية، تمنحه طابعًا عصريًا دون أن تفقده أصالة الملامح الفرعونية المهيبة، ويمثل تكوينا فنيا يستلهم شكل الاهرامات وكذلك التصميم الغالب عليه هيئة (المثلثات) للمتحف الكبير والمنتظر افتتاحه، وإنه احتفظ بسمات الهيئة العامة من التاج المزين والذقن المستعار، ولكنه يعبر عن شخصية مصر قديما وحديثا».
وأوضح الدكتور أشرف رضا، أستاذ الفنون الجميلة والرئيس التنفيذى لمجمع الفنون والثقافة، أن عمل الدكتور ضياء عوض يعتبر عملا متميز جداً، وهو ليس تمثالاً منحوتاً بالمعنى المتعارف عليه. وإنما هو مجسم فنى معدنى، استلهم فيه الفنان من الحضارة المصرية القديمة، بتصميم هندسى تجريدى حديث أقرب للتكعيبية، والاتجاه التفكيكى، فى معالجات عصرية جمعت بين رأس الملك الفرعونى، والكتل والمهرمات الهندسية. وذلك كله مع محيط من الزراعات ونخيل طبيعى، وكأنه يخرج من باطن الأرض. كما أن تصميم المجسم يتماشى مع وحدات وعناصر تصميم واجهة المتحف الكبير، بالرغم من بعده عنه بعدة كيلومترات. كما يتلاءم مع الطراز المعمارى لمبانى (القرية الذكية) التى يطل عليها فى نفس الحيز المعمارى».
أيضا أوضح الدكتــور حاتــم شـــافعي، أســــتاذ النحــــت بـ «قسم التعبير المجسم» فى «كلية التربية الفنية» بـ «جامعة حلوان، أن تمثال الفنان ضياء عوض عبارة عن أثر بصرى معمارى يتجاوز فكرة النصب إلى كونه تجربة وجودية كاملة. كما أن هندسته المثلثية المتكسرة، التى تشكل جسده الضخم ليست حلًا تشكيليًا عابرًا، بل هى الترجمة النحتية الأكثر صدقًا لفلسفة المتحف المصرى الكبير، فيلتقى الفن بالمعمار فى وحدة جمالية واحدة».
وأكد أن من يشاهد التمثال من داخل السيارات المسرعة لن يتمكن من استيعاب جميع تفاصيله البنائية، غير أن البورتريه المصرى القديم يظل حاضرًا فى جوهر الرؤية، ويصبح الضوء والظل المتولدان من تداخل الأوجه المثلثة على الجذع هما النص البصرى الحقيقى الذى يترسخ فى الذاكرة. ارتفاع التمثال البالغ 27 مترًا يتناغم مع عرض الطريق الذى يبلغ 140 مترا، ليخلق توازنًا مدروسًا بين الكتلة والفضاء، وبين الرمز والواقع. ليس هو مجرد صورة فرعونية أعيد إنتاجها، بل هو خطاب معمارى تشكيلى».
تحرير: ريم_هشام