كتبت : نور محمود موسى
مِن الحضارة المصرية القديمة، حتى بزوغ شمس اليوم؛ كان الجيش المصري يُحتذى بِه في حُسن التخطيط، والإرادة السائدة، وحرب العاشر مِن رمضان كان بمثابةِ قنبلة موقوتة، كشفت عن خصوبة العزيمة بداخلِ كل جندي مصري، وأنتجت نصرًا عظيمًا أعاد للوطن أرضهُ المغتصبة.
حرب السادس مِن أكتوبر، أو العاشر مِن رمضان، أو مِثلمَا يُقال عنها بالعبرية " ملخميت يوم كِيبور"، هي حرب شنتها القوات المصرية بتحالف مع القوات السورية؛ على إسرائيل، و استمرت مِن يوم ٦ حتى ٢٥ أكتوبر لعام ١٩٧٣م.
وتعد نكسة ٦٧، أو حرب الأيام الستة، كما تُعرف في إسرائيل، الشرارة التي أشعلت مِن بعدها موقد العزيمة لدي الجيش، بعدما لحق بكلٍ مِن مصر، والأردن، وسوريا، خسائر مادية، وعسكرية وخيمة نتيجةً لحربيها مع إسرائيل، والتي أحدثت بدورها تغيرات حدودية، بإحتلال إسرائيل لقطاع غزة، وشبة جزيرة سيناء من مصر، وكذلك الضفة الغربية بما فيها " القدس الشرقية" ، وأيضًا هضبة الجولان مِن سوريا.
حرب السادس مِن أكتوبر
ونتج عن تِلكَ الحرب قرار مجلس الأمن ٢٤٢، الذي يقضي بإنسحاب القوات الإسرائيلية مِن الأراضي المحتلة، وإبقاء الوضع بما هو عليه، ولكن إسرائيل قامت بتجاهل تنفيذه تمامًا، للإستفادة مِن الأراضي العربية المحتلة وإقامة أعداد كبيرة مِن المستوطنات الإسرائيلية.
وقد استطاعت إسرائيل توطيد كل الأراضي العربية المحتلة لمصلحتها، حيث أحكمت السيطرة على قناة السويس، مما أدى ذلك إلى تحسين دفعتها، وزيادة سيطرتها على النفط في سيناء وإدخاله ضمن إمكاناتها العسكرية، وكل ذلكَ ساعدها في بناء خط بارليف على إمتداد قناة السويس.
ومِن هنا كانت تِلكَ النتايج سببًا في إندلاع حرب السادس مِن أكتوبر، حيث قررت كلًا مِن القوات المصرية، والقوات السوريا التخطيط لإسترجاع الأراضي العربية المغتصبة، وإن يكن بالقوة، نظرًا لما وجدتهُ مِن القوات الإسرائيلية مِن مماطلة في تنفيذ قرار ٢٤٢، وإعادة الأراضي المحتلة بالطرق السلمية، وكذلك لعدم استجابة القوات الإسرائيلية للشق الثاني مِن مبادرة "روجرز" التي قدمتها الولايات المتحدة الأمريكية في ٥ يونيو لعام ١٩٧٠، حيث نفذت فقط الشق الأول بإيقاف إطلاق النار.
وأسفر ذلكَ إلى إعلان مصر رفضها التام، لتمديد وقف إطلاق النار، واستمرار حالة اللا سلم، واللاحرب.
وبما نتج مِن عدم الإستجابة للطرق السلمية مِن قِبل القوات الإسرائيلية، لجأت القوات المصرية إلى استخدام القوة في إعادة أرضها المحتلة مِن العدو الإسرائيلي، وتعويض ما لحقَ بالجيش مِن أضرار وخسائر، والعمل على إعادة تسليح الجيش بكل ما أوتيت مِن قوة، لضمان عودة أرضها المغتصبة.
وفي عام ١٩٧٠ بعد وفاة الرئيس جمال عبد الناصر، تولي الحكم بعده الرئيس محمد أنور السادات، التي عاد له قرار حرب العاشر مِن رمضان، حيث قرر اللجوء إلى القوة لإعادة الأراضي المحتلة، واستخدام عنصر المفاجأة في الهجوم على القوات الإسرائيلية مِن قِبل مصر وسوريا، وذلك في يوم عيد الغفران اليهودي لدي إسرائيل.
واعتمدت كلًا مِن مصر وسوريا في تِلكَ الحرب على الخداع الإستراتيجي، الذي يكفل لها تخطي الفارق الكبير في التقدم التكنولوجي، والتسليحي لدى الجيش الإسرائيلي في ذلك الوقت.
والجدير بالذكر أن فكرة تحطيم خط بارليف الحصين، تعود إلى اللواء المهندس المصري " باقي ذكي يوسف" وذلك باستخدام ضغط الماء المنبعث مِن خراطيم المياه، وكانت تِلكَ أسوء نكسة عسكرية أصيبت بها إسرائيل في تاريخها.
وفي ٣١ مِن مايو لعام ١٩٧٤ تم التوقيع على إتفاقية فك الإشتباك، وكان ذلك نهاية الحرب رسميًا.
وفيما بعد توالت المفاوضات بين كلا مِن الطرفين، والتي باءت أكثرها بالفشل، إلى حين قدوم معاهدة السلام في عام ١٩٧٩، وعودت الأراضي المصرية المحتلة في عام ١٩٨٢، ما عدا منطقة طابا التي عادت مرة أُخرى إلى السيادة المصرية في عام ١٩٨٩.
حرب السادس مِن أكتوبر مِن بدايتها حتى النهاية، كانت القوات المصرية فيها خير مثال على الصبر، والإرادة، وتوغل العزيمة في نفس كل جندي مصري باسل، استطاع أن يثبت للعالم كله أن بلوغ الأهداف لا يهدمها قوة إمكانيات الخصم، بل تعود للإيمان بقدرة العقل، والثقة في الله أولًا، حيث حُطمت أسطورة أن الجيش الإسرائيلي لا يُقهر، بهدم خط بارليف المنيع، وعبوره لقناة السويس في ست ساعات فقط، في نهار رمضان.
