في عالم يزداد ازدحامًا بالأصوات، يبرز صوت مختلف، يحمل دفئًا وشغفًا لا يُخطئه السمع. هي سالي سمير، مهندسة معمارية قررت أن تعيد رسم حياتها بخطوط من الإحساس والإبداع، منتقلة من عالم التصميم إلى عالم المايكروفون، لتصبح واحدة من أبرز الأصوات الشابة في مجال التعليق الصوتي والتمثيل الإذاعي في مصر.
من القاهرة إلى الأثير
تبدأ سالي حديثها بابتسامة هادئة قائلة:
أنا من القاهرة، خريجة كلية التخطيط الإقليمي والعمراني بجامعة القاهرة. اشتغلت في الهندسة فترة قصيرة، لكن قلبي كان في مكان آخر… بين الكلمات والصوت.
منذ أيام الجامعة، كان المسرح نافذتها الأولى نحو الأداء، حيث شاركت في عدة مسرحيات جامعية ونالت جائزة أفضل ممثلة على مستوى جامعة القاهرة، وهي التجربة التي زرعت فيها بذور الشغف بالأداء الصوتي.
أولى الخطوات خلف المايك
تتذكر سالي أول تسجيل لها قائلة:
أول تسجيل عملته كان لأغنية ربك لما يريد، ولما الناس سمعوه، شجعوني جدًا. بعدها عملت تجربة أداء لجملة واحدة بأكثر من إحساس، وكانت بداية اكتشاف قدراتي الحقيقية
تصف عالم التعليق الصوتي بأنه عميق ومليء بالتفاصيل، يحتاج إلى دراسة مستمرة وإتقان للغة العربية، مشيرة إلى أن الفصحى تمثل تحديًا خاصًا يحتاج تركيزًا ومرونة في الأداء.
التحديات والبدايات الحقيقية
تقول سالي إن رحلتها لم تكن سهلة، لكنها كانت مليئة بالدروس:
اتدربت في كذا مكان، وشاركت في مسابقات للدوبلاج والتعليق الصوتي، والحمد لله كنت من الفائزين. فزت بالمركز الأول في فئة الإعلانات، وده فتح لي الباب لتقديم أول برنامج ليا في راديو خير بلدنا FM، ومنه بدأت انطلاقتي.
كما تعاونت مع منصة شوف الإعلامية، وهي اليوم ضمن فريق جولدن فويس، إضافة إلى مشاركتها في فريق الضوء عليك وجروب معًا للقمة، اللذين يدعمان المواهب الشابة
بالإضافة إلى تواجدها في جروب مايك سمعنا صوتك تحت إشراف مهندس الصوت امجد اميل جروب موهوب وأعمال مهمة جدا بنقدمها مبادرات واحياء الماضي وغيرها وايضا جروب اوبن مايك تحت إشراف ا مروة شوقي وا نانيس عفيفي.
ألوان صوتية وإحساس متجدد
تتنوع ألوان صوت سالي بين الإعلانات، التقارير الإخبارية، والدوبلاج، لكن الأقرب إلى قلبها هو التمثيل الصوتي:
الإعلانات بحبها جدًا لأنها بتخليني أفكر في الفئة اللي هتسمعني، لكن التمثيل الصوتي عشقي الحقيقي... لأنه الأصعب والأعمق
قبل كل تسجيل، تحرص سالي على التحضير الجيد:
بقرأ النص أكتر من مرة، وبحدد الإحساس المطلوب. بشرب مياه كتير، وبعمل تمارين تنفس وإحماء صوت قبل ما أبدأ
الصبر… مفتاح النجاح
تؤمن سالي أن النجاح لا يأتي صدفة:
المعلقة الصوتية الناجحة لازم تتعلم دايمًا. التطوير المستمر والصبر أهم حاجة، وماينفعش التسرع للوصول للعميل.
وتتابع بابتسامة:
الصوت هبة ربانية، والمحافظة عليه مسؤولية. أدي له راحته وقت اللزوم، لأنه أداة عملي ورسالة للناس
محطات الفخر والإلهام
من بين مشاريعها الأقرب إلى قلبها، تذكر سالي برامج الأطفال مثل "حدوتة قبل النوم"، التي لاقت تفاعلًا كبيرًا:
لما الأطفال يستنوا البرنامج كل يوم، بتحس إنك فعلاً بتأثر وتفرّح
كما قدمت برامج للكبار مثل "حكايات الأغاني" وسهرات درامية اجتماعية في راديو الصحبجية ودراما الشرقاوي، ناقشت خلالها قضايا الشباب والمجتمع.
رسالتها للمبتدئين
تختتم سالي حديثها برسالة صادقة لكل من يبدأ طريقه في هذا المجال:
اسمع كتير، اتعلم، اهتم بتمارين النفس، وخد رأي الناس اللي عندها خبرة بجد. النجاح محتاج وقت وجهد وشغف
في رحلة بدأت من الهندسة إلى الصوت، أثبتت سالي سمير أن الشغف لا يعرف تخصصًا، وأن الصوت الصادق دائمًا يجد طريقه إلى القلوب قبل الآذان.
إعداد: سبوت لايت
