سيناء، الأرض اللي دايمًا كانت على خط النار، مش بس جغرافيا، لكن كمان سياسيًا وأمنيًا. في السنين الأخيرة بقت المنطقة ساحة معقدة بين الأمن، التنمية، وضغوط السياسة الدولية. بعد 2011 ظهرت جماعات مسلحة استغلت حالة الفراغ اللي حصل وقتها، ومن ساعتها الدولة دخلت في معركة مفتوحة لمكافحة الإرهاب هناك.
الوجود العسكري اتوسع بشكل كبير، وده طبيعي من ناحية أمنية، لكن خلق تحديات تانية مرتبطة بحقوق المدنيين والحياة اليومية للأهالي. كتير من السكان اضطروا يسيبوا بيوتهم بسبب المنطقة العازلة اللي اتعملت على الحدود مع غزة، في خطوة اتبررت بالاحتياجات الأمنية، لكن خلفت جروح اجتماعية وصوت احتجاجي عن التعويضات والبدائل.
الموضوع مش داخلي بس، لأن إسرائيل والعالم بيراقبوا أي تغييرات في حجم القوات المصرية في سيناء باعتبار إن ده جزء حساس من اتفاقية السلام. وأي تصعيد أو تعديل بيُقرأ دايمًا في سياق السياسة الإقليمية. في نفس الوقت، سكان سيناء بيعانوا من ضعف الخدمات، قلة فرص العمل، وانعدام التنمية الكافية اللي تضمن لهم حياة كريمة، وده بيخلي الغضب يزيد والهوة بينهم وبين الدولة تكبر.
اللي بيحصل في سيناء ليه آثار سلبية كبيرة: إنسانية على الأهالي، اقتصادية بسبب تراجع الاستثمار وتعطيل الزراعة والتجارة، وأمنية مع استمرار خطر الجماعات المسلحة. كمان فيه جانب سياسي مهم، وهو الثقة بين المواطن والدولة، اللي محتاج إعادة بناء حقيقية.
الحل مش في الأمن وحده، ومش في التنمية وحدها.
الحل في استراتيجية متكاملة: تنمية حقيقية تخلق فرص وتدي أمل، مشاركة فعلية لأهالي سيناء في القرارات اللي تخص حياتهم، وضمان إن أي خطوة أمنية بتتم بشكل يحافظ على الكرامة والحقوق. لازم يكون فيه وضوح وشفافية عشان يتفهم السبب ويتقبل.
سيناء مش مجرد جغرافيا، دي بوابة مصر الشرقية وسور أمانها. استقرارها هو استقرار البلد كله. ومهما كان التحدي صعب، فيه فرصة إن سيناء تتحول من ساحة توتر لساحة أمل، لو اتعاملنا معاها بعقل وقلب في نفس الوقت.
بقلم : نورهان صبري